السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
339
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مرسلا لا نبيا فقط « قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ » وهاتان الحالتان لا يتأتى معهما حصول الولد إلا علي طريق خرق العادة وهو من عادتك « قالَ كَذلِكَ » مثل هذا الفعل الخطير الذي يعجز عنه البشر يحدثه ربك « اللَّهُ » العظيم الذي « يَفْعَلُ ما يَشاءُ » بأن يهب لكما ولدا وأنتما على حالتكما هذه . قالوا وكان عمره مائة وعشرين سنة ، وعمر زوجته ثمانيا وتسعين سنة ، وقوله هذا ليس على طريق الاستبعاد بل استعظاما للقدرة واعتذارا منه عزّ وجل ، لأنه يعلم أن ربه قادر على أكثر من ذلك ، ولكن الذي ساقه على ذلك عظم سروره وشدة فرحه بإجابة دعوته حدث به إلى ذلك ، والتذاذه بسماع كلام ربه ، عدا ما قاله سفيان بن عيينة رحمه اللّه بأنه كان بين الدعاء والبشارة ستون سنة ، وانه نسي السؤال وقت البشارة ولذلك استبعد شيئا على خلاف جريان العادة ، ينفيه وجود الفاء الدالة على التعقيب بلا فاصلة تأمل . وما قيل إن الخطاب الأخير كان مع الملائكة يرده صراحة القول باسم ( رَبِّ ) وإياك أيها العاقل أن يخطر ببالك معنى الشك ، فإن ساحة الأنبياء مبرأة منه البتة ، فاحذر أن يحوك في صدرك شيء من هذا ، قالوا أزال اللّه عقمهما وكبرهما وجعلهما صالحين لذلك ، راجع الآية 90 من سورة الأنبياء المارة في ج 2 ، إذ قال فيها ( وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ) قال بعضهم بقيا على حالهما وهو أبلغ في القدرة وأعجب ، ولكن الأول أولى لصراحة القرآن بالإصلاح ، وكلتا الحالتين عند اللّه سواء ، إذ لا يعجزه شيء « قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً » على حمل زوجتي « قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً » أي لا تقدر على تكليم أحد خلاها شفاها راجع الآية 10 من سورة مريم في ج 1 وأفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج . قالوا ولما حملت عقد لسانه إلا عن ذكر اللّه كما جاء في قوله عزّ قوله « وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ( 41 ) وهذه من المعجزات الباهرة لأن قدرته على الذكر دون الكلام مع الناس أمر خارق للعادة وإنما منع من الكلام ليخلص العبادة للّه على هذه النعمة ، وكان يشير لمن يكلمه بالمسبحة لأن الرمز هو الإشارة باليد أو بإحدى الأصابع أو العين أو الحاجب أو الرأس .